الشيخ السبحاني
571
في ظلال التوحيد
تمهيد الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف أنبيائه وأفضل سفرائه محمد وآله الطاهرين وعلى عباد الله الصالحين . أما بعد : فقد خلق الله سبحانه العالم التكويني على أساس الأسباب والمسببات ، فلكل ظاهرة في الكون سبب عادي يؤثر فيها بإذنه سبحانه ، وليس للعلم والعالم التجريبي شأن سوى الكشف عن تلك الروابط الموجودة بين الظواهر الكونية ، وكلما تقدم العلم في ميادين الكشف ، تتجلى تلك الروابط بأعمق صورة لدينا والكل يدل على أنه سبحانه خلق النظام الكوني على أساس وسائل وأسباب تتبنى مسبباتها بتنظيم منه سبحانه إذ { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( 1 ) والماء سببا للحياة فالكل مؤثرات فيما سواه حسب مشيئته وإذنه ، قال سبحانه : { وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم } ( 2 ) والباء في الآية بمعنى السببية والضمير يرجع إلى الماء ، وقال أيضا : { أولم يروا أنا نسوق
--> ( 1 ) يونس : 5 . ( 2 ) البقرة : 22 .